النووي
209
المجموع
موافقة الجاهلية لأنهم كانوا يقولونه تفاؤلا لا دعاء فيظهر أنه لو قيل بصورة الدعاء لم يكره كأن يقول : اللهم ألف بينهما وارزقهما بنين صالحين وقال العمراني من أصحابنا : ويكره أن يقال للزوج بعد العقد بالرفاء والبنين والمستحب أن يقول ما ورد في حديث أبي هريرة وساقه ، والله تعالى أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ولا يصح العقد إلا بلفظ التزويج أو الانكاح ، لان ما سواهما من الألفاظ كالتمليك والهبة لا يأتي على معنى النكاح ، ولان الشهادة شرط في النكاح فإذا عقد بلفظ الهبة لم تقع الشهادة على النكاح ، واختلف أصحابنا في نكاح النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ الهبة ، فمنهم من قال : لا يصح لان كل لفظ لا ينعقد به نكاح غيره لم ينعقد به نكاحه كلفظ الاحلال . ومنهم من قال : يصح لأنه لما خص بهبة البضع من غير بدل خص بلفظها ، وإن قال : زوجني فقال : زوجتك صح ، لان الذي خطب الواهبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال زوجنيها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( زوجتكها بما معك من القرآن ، وإن قال زوجتك ، فقال قبلت ، ففيه قولان . ( أحدهما ) يصح لان القبول يرجع إلى ما أوجبه الولي كما يرجع في البيع إلى ما أوجبه البائع . ( والثاني ) لا يصح لان قوله ، قبلت ليس بصريح في النكاح فلم يصح به ، كما لو قال ، زوجك فقال نعم . وان عقد بالعجمية ففيه ثلاثة أوجه ( أحدها ) لا يصح لقوله صلى الله عليه وسلم ( استحللتم فروجهن بكلمة الله ) وكلمة الله بالعربية فلا تقوم العجمية مقامها كالقرآن ( والثاني ) وهو قول أبي سعيد الإصطخري أنه إن كان يحسن بالعربية لم يصح ، وإن لم يحسن صح ، لان ما اختص بلفظ غير معجز جاز بالعجمية عند العجز عن العربية ، ولم يجز عند القدرة كتكبيرة الصلاة ( والثالث ) وهو الصحيح أنه يصح ، سواء أحسن بالعربية أو لم يحسن ، لان لفظ النكاح بالعجمية يأتي على ما يأتي عليه لفظه بالعربية ، فقام مقامه ، ويخالف القرآن فان القصد منه النظم المعجز ، وذلك لا يوجد في غيره ، والقصد بالتكبيرة